محمد بن جرير الطبري

71

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الصمة شيخ كبير ، ليس فيه شيء الا التيمن برايه ومعرفته بالحرب ، وكان شيخا كبيرا مجربا ، وفي ثقيف سيدان لهم في الاحلاف : قارب بن الأسود ابن مسعود ، وفي بنى مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث واخوه الأحمر بن الحارث في بنى هلال ، وجماع امر الناس إلى مالك بن عوف النصرى . فلما اجمع مالك المسير إلى رسول الله ص حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، فلما نزل باوطاس ، اجتمع اليه الناس ، وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به ، فلما نزل قال : باي واد أنتم ؟ قالوا : باوطاس ، قال : نعم مجال الخيل ! لا حزن ضرس ولا سهل دهس ، ما لي اسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، ويعار الشاء ، وبكاء الصغير ! قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، فقال : اين مالك ؟ فقيل : هذا مالك ، فدعى له ، فقال : يا مالك ، انك قد أصبحت رئيس قومك ، وان هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، ما لي اسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، ويعار الشاء ، وبكاء الصغير ! قال : سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، قال : ولم ؟ قال : أردت ان اجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، قال : فانقض به ثم قال : راعى ضان والله ! هل يرد المنهزم شيء ! انها ان كانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه ورمحه ، وان كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يشهد منهم أحد ، قال : غاب الجد والحد ، لو كان يوم علاء ورفعه لم تغب عنه كعب وكلاب ، ولوددت انكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب ، فمن شهدها منكم ؟ قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر ، قال : ذانك الجذعان من بنى عامر ! لا ينفعان ولا